الشيخ محمد الصادقي الطهراني

78

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يؤمر محمد بخروجه عن الزمل إلى القيام الرسالي مرجعية دينية وسياسية « يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمْ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا » « 1 » يؤمر نبي اللَّه صلى الله عليه وآله - بعد أمره بقراءة الوحي : « اقرأ بسم ربك » وبعد حمله الرسالة الكبرى - يؤمر هنا بالقيام ليلًا وبالسبح الطويل نهاراً ، ويؤمر في المدثر بقيام الإنذار وتكبير الرب ، وعلّ القيام الثاني هو السبح الطويل نهاراً ، والقيام لتهيؤ الثاني : « إن ناشئة الليل هي أشد وطأً وأقوم قليلًا . إن لك في النهار سبحاً طويلًا » فلعيش الرسول الاقدس حياته قياماً دون فتور ، وسبحاً في بحر المجتمع المتلاطم ، لينجّي الغرقى فإنه سفينة النجاة . يوحي النص « المزمل » بأنه كان متزملًا حين الأمر ، ولماذا ؟ وفي رمضاء الحجاز ! لا بد وأنه من وطأة وفجأة ، أوطأة الوحي الثقيل الذي بزغ له قبل قليل ؟ كما قيل « 2 » أم الحملة العنيفة السافرة في وجهه من صناديد قريش ؟ « 3 » كما توحي له آيات من السورة : « واصبر على ما يقولون . . ذرني والمكذبين » فتزمل من رعشة الوطئة ، فأمر بالقيامين في المزمل والمدثر ، قياماً لتنفيذ الرسالة ومجابهة عراقيلها ، دون أن يتزمل ويتدثر .

--> ( 1 ) . 73 : 1 - 2 ( 2 ) . أدركته رجفة الوحي حتى جثى وهوى إلى الأرض وانطلق إلى أهله يرجف يقول « زملوني . دثروني » ففعلوا وظل يرتجف مما به من الروع وإذا جبرائيل يناديه « يا أيها المزمل . يا أيها المدثر » ( 3 ) . الدر المنثور 6 : 276 - اخرج البزار والطبراني في الأوسط وأبو نعيم في الدلائل عن جابرقال اجتمعت قريش في دار الندوة فقالوا : سموا هذا الرجل اسما تصدر الناس عنه فقالوا : كاهن - قالوا ليس بكاهن ، قالوا : مجنون - قالوا : ليس بمجنون - قالوا : ساحر - قالوا : ليس بساحر - قالوا : يفرق بين الحبيب وحبيبه فتفرق المشركون على ذلك فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله فتزمل في ثيابه وتدثر فيها فأتاه جبرائيل فقال : يا أيها المزمل يا أيها المدثر . ( تفسير الفرقان - ج 29 - م 14 )